الشيخ محمد الصادقي الطهراني

296

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والزرع « 1 » أما ذا ؟ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ؟ ذات دلالتين على التماسهم منه 1 - / ( أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا » 2 - / هل تجعل سدا - / وإذا فهل نجعل لك خرجا : اجرا نخرجه عما تخرجه من مال أو قوة ؟ دون زيادة عنهما ، والأجر أعم من الخرج ، فقد يتأجر أكثر مما يخرج اعتبارا بلباقة الرأي ولياقة صاحب الرأي ، وهو عدل ما لم يجحف ، أو يسوي بين خرجه وأجره وهو فضل إذ لم يأخذ على تخصصه شيئا ، أم لا يأخذ خرجا وإنما يساعد طالب العمل العاجز بنفسه فيه ، يساعده في طلبه ، وهو فضل حيث اشتغل دون عوض ، وتفضل على صاحب العمل حيث استعمله كما يستطع دون بطالة ، وهكذا يفعل ذو القرنين ، كأفضل ما يمكن ان يقدّمه مصلح قوي حكيم لمستضعفين مظلومين ، يتعاون معهم في صالحهم ، دون أن يأخذ أجرا أو خرجا إلّا ان يستعملهم ، لما يطلبون إعانة بقوة ومال هما خرج للردم ودون أن يكون له شيء إلّا أجر من ربه . فذو القرنين يبلغ بين السدين ، ويطلب منه ان يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا ، ان يصد بين السدين تخلصا لهم عن افسادهم في أرضهم ، مما يبين كونهم مستضعفين وغير ظالمين ، وإلّا تطلبوا إليه صد الإفساد فيما بينهم كما بينهم وبين المفسدين وراء السدين ، وبطبيعة الحال هؤلاء البله الذين لا يكادون يفقهون قولا لايسطعون الإفساد ، أم إذا اسطاعوه لم يكونوا ليفسدوا فيما بينهم ، يدل على كل ذلك

--> ( 1 ) . في حديث الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام . . إذا كان ابان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتى لا يبقون منها شيئا . . . »